قورن بعظماء في نفس مركزه وصُنف كأحد أفضل لاعبي جيله ..
كانت إيطاليا تبدو في طريقها نحو الطريق الصحيح حتى قرر جيجيو دوناروما لعب تمريرة خاطئة تحولت لهجمة بوسنية خطيرة، ليقرر أليساندرو باستوني التهور بتدخل لا معنى له تسبب في طرده، والبقية يعلمها الجميع ..
عُلقت المشانق لمدافع إنتر بالفعل من قبل اللقاء، منذ واقعة تسببه في طرد بيير كالولو في ديربي إيطاليا واحتفاله الساذج والمبالغ فيه بتسببه في خروج الفرنسي وأصبح النجم الإيطالي عدو البلاد رقم واحد. صافرات الاستهجان تطارده في كل الملاعب، تراجع غير مبرر في المستوى، ومطالبات باستبعاده عن المنتخب قبل الملحق الحاسم.
لا خلاف على موهبة باستوني، هو أحد أفضل مدافعي جيله في العالم، لاعب عصري يجيد بناء اللعب من الخلف، ومدافع أنيق عرف أنطونيو كونتي كيف يطور موهبته، وتحول مع سيموني إنزاجي لقيمة ثابتة في الكرة الأوروبية، ولكن قراره بالتمثيل في ديربي إيطاليا وما تبعه من اعتذار كانت نقطة مفصلية في مسيرة اللاعب شهدت الكثير في الأسابيع القليلة منذ ذلك الحين.
لنعد بالتاريخ قليلًا للخلف، تتذكر عزيزي القاريء عندما تسبب ماركو ماتيراتسي بطرد زين الدين زيدان في نهائي 2006 حين توجت إيطاليا بفضل تلك اللقطة على الأغلب بالمونديال؟ وقتها مدافع إنتر المشاكس بلا أي خجل رد على سخرية زيزو بأنه يريد قميصه بأنه يفضل أخته، وسقط متلويًا على الأرض إثر نطحة الأسطورة الفرنسية وكأنه تعرض لرصاصة، وبعد؟ حتى يومنا هذا لم يعتذر بل ويتفاخر بتلك اللقطة عند كل فرصة سانحة!
ماذا عن آخر بطولات إيطاليا الكبرى؟ يورو 2020 وتلك اللقطة الشهيرة عندما جذب جيورجيو كيليني بوكايو ساكا في الوقت القاتل وعطل فرصة هجمة واعدة لأصحاب الأرض. تقبل مدافع يوفنتوس الإنذار رغم سخط الملعب بأكمله واحتفل باللقب، ورغم الهجوم الإعلامي الإنجليزي الذي ترك ما حدث لبلاده وركز مع تلك اللقطة التي أعتبرها أضاعت فرصة هدف محقق، ليرد كيليني صباح اليوم التالي بصورة مع زميله في قلب الدفاع ليوناردو بونوتشي بتناول الباستا!
القصد؟ عندما تقرر أن تكون مدافعًا تستخدم تلك الأساليب، لا يجب أن تعطي بالًا للجمهور والخصم والإعلام، احتفلت وتسببت بطرد الخصم، استمر ولا تخرج عقب أيام وتعتذر، لا نتحدث عن الصواب والخطأ هنا، ما قاله ماتيراتسي كان خاطئًا، ما فعله كيليني كان خطأً، ولكن كما قال أليساندرو نيستا، أسطورة إيطاليا والدفاع دفاعًا عن باستوني: “هذا جزء من اللعبة وليس أكثر، جميعنا بما فيهم أنا مثلنا واحتفلنا وآذينا الخصم”، الفكرة أن باستوني لم يملك الشخصية للتعايش مع قراره، ولم يتحمل تبعاته وصافرات الجمهور وحالة الغضب عليه في بلاده.
شخصية باستوني كنجم في إنتر وإيطاليا كانت على المحك بالفعل عقب نهائي دوري الأبطال الموسم الفائت، هو كان أحد أفراد هذا الفريق الذي خسر بالخمسة وبقي صامتًا لأيام دون كلمة اعتذار لجماهير فريقه، وهذا الموسم ازدادت شكوك هذا الجمهور حول وضعيته كأحد قادة غرف الملابس عندما تزايدت حدة الشائعات حول رحيله إلى برشلونة الصيف المقبل، مباشرة عقب حملة الهجوم بحقه عقب واقعة كالولو، وكأنه قرر الهرب من إيطاليا كلها.
لا تشكيك في موهبة باستوني، ولكن إيطاليا عرفت نوعين من المدافعين، نوعية مالديني ونيستا التي كانت موهبة دفاعية بحق وشخصية قيادية، ونوعية ماتيراتسي وكيليني التي عوضت نقص القدرات الفنية بالشخصية والعنف والجدل، وباستوني كان أميل للمجموعة الأولى ولكن اختار الثانية، والآن هو في المنتصف، لا أثبت نفسه حقًا كمدافع من طينة الكبار وصاحب شخصية كبيرة، ولا كمشاغب يضرب ولا يبالي!
باستوني مثال على حال الكرة الإيطالية ككل، مثل ناديه إنتر ومنتخب بلاده إيطاليا، لحظات من التألق مثل بلوغ نهائي الأبطال أو التتويج باليورو لا تكفي للتغطية على حقيقة أن الجوهر الأساسي هو الفشل، مستوى ليس قادرًا على البقاء في القمة، وبرشلونة إذا ضمه الصيف المقبل سيضم مدافعًا مميزًا، ولكن ليس ماتيراتسي العنيف أو مالديني القائد.
