كل الأمور كانت تسير على ما يُرام بالنسبة لإيطاليا في الشوط الأول، الأداء لم يكن مبهرًا لأن فريق المدرب جينارو جاتوزو ليس جيدًا ولا يمتلك العناصر اللازمة من أجل حسم اللقاء بالأريحية المتوقعة من فريق بحجم الأزوري.
البوسنة منحت إيطاليا كل ما تحتاجه في الشوط الأول، هدية وخطأ دفاعي أعطى مويس كين فرصة تسجيل هدف التقدم، وسط أجواء صاخبة واحتفالات من جماهير الضيوف باقتراب الحلم وانتهاء العقدة.
وهنا قرر أليساندرو باستوني الظهور، مدافع إنتر كان يعرف جيدًا أن كل ما عليه هو عدم التصرف بسذاجة أو غباء في مثل هذه المواقف، الأمور لا تحتمل، إيطاليا تعاني وهي تلعب بـ11 لاعبًا، ما بالك بالنقص العددي؟
باستوني لم يستمع، ولم يفعل ما كان ليقوم به أليساندرو نيستا وباولو مالديني وجورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي وغيرهم، بل تدخل في عرقلة ساذجة جعلته يتلقى البطاقة الحمراء في الدقيقة 41 من زمن المباراة.
هنا تحولت الأمور تمامًا، ودخل جاتوزو في الاختبار الحقيقي له ولـ”الجرينتا” الإيطالية التي عرفناها لسنوات، الفريق الذي يتوارث كل أجياله صفة الحماس والقتال حتى آخر لحظة، وجد نفسه أمام هذا المأزق، العبور وفك العقدة بنقص عددي أمام فريق متوسط مثل البوسنة.
إيطاليا فقدت الكثير على مدار السنوات الماضية، كان لديها العديد من المهاجمين العظماء مثل كريستيان فييري وفرانشيسكو توتي وأليساندرو ديل بييرو وفيليبو إنزاجي وغيرهم، الآن لم يعد لديها سوى مويس كين وجانلوكا سكاماكا وماتيو ريتيجي.
مدافعون عظماء من طراز نيستا ومالديني وكيليني، ونجوم في خط الوسط أندريا بيرلو وجاتوزو وماركو تارديلي وغيرهم، كل ذلك ذهب أدراج الرياح، واعتقدنا أن إيطاليا ستراهن على الجرينتا كورقة أخيرة في 45 دقيقة من الجحيم، باعتبارها صفة متوارثة نراها في المدرجات والسلام الوطني وشوارع نابولي وميلانو وروما.
وفي الدقيقة 79 من عمر اللقاء، عرفنا أن حتى الجرينتا ذهبت ولم تعد موجودة، هارس تاباكوفيتش سجل التعادل بصناعة زميله المخضرم إدين دجيكو، لتصبح النتيجة 1/1 بعد الهدف الإيطالي الذي سجله مويس كين من لقطة حظ.
